
تتعامل معظم الشركات مع دراسة المنافسين كخطوة تدرس مرة قبل البدء، أو كشريحة تُدرَج في عرض تقديمي. لكن النهج الأكثر فائدة هو التعامل مع تموضع المنافس كمصدر مستمر ومجاني للبحث السوقي، لأن كل قرار يتخذه ذلك المنافس بشأن التسعير، والرسائل التسويقية، والفئة التي يستهدفها، هو في الحقيقة رهان صرفت عليه أموالاً. أنت لست مضطراً للتخمين بشأن ما ينجح في السوق؛ يمكنك ببساطة قراءة تصرفات من سبقوك في السوق.
فمثلا ابدأ بالتسعير، لأنه يكشف أكثر من أي شعار تسويقي. فالمنافس الذي يسعّر منتجه أو خدمته بشكل مرتفع يخبرك بوضوح من هي الفئة التي يعتقد أنها مستعدة للدفع مقابل الجودة أو الثقة أو التميّز، وإذا كان لا يزال مستمراً في السوق، فهذا يعني أن تلك الفئة موجودة فعلاً ويمكن الوصول إليها. أما المنافس الذي ينخرط في سباق نحو أدنى الأسعار، فهو يخبرك أن الفئة أصبحت سلعة عامة في زاويته من السوق، وهذا إما تحذير لك بضرورة التمايز بسرعة أكبر، أو فرصة لتكون البديل “الأغلى والأفضل”. في كلا الحالتين، السعر المعروض هو بيان علني عن هوية العميل الذي يظنه ذلك المنافس عميله المستهدف.
بعد ذلك، انظر إلى ما يركز عليه المنافس في رسائله التسويقية، ليس ميزات المنتج نفسها، بل اللغة المستخدمة حولها. الشركة التي تفتتح رسالتها بعبارة مثل “موثوقون منذ عام 1995” تبيع الطمأنينة لعميل حذر يخشى المخاطرة. أما تلك التي تفتتح بعبارة “مصمم للنمو والتوسع” فهي تبيع الطموح لعميل في مرحلة نمو متسارع. هذه ليست خيارات عشوائية في الصياغة، بل رهانات مدروسة حول أي قلق أو طموح هو الذي يدفع فعلياً نحو إتمام عملية الشراء في ذلك السوق. وإذا كان ثلاثة منافسين يستخدمون العبارة نفسها بالضبط، فهذا يعني على الأرجح أن هذه الرسالة قد اختُبرت ونجحت، وهو ما يعني أنك بحاجة إما إلى زاوية مختلفة جوهرياً، أو إلى قول الشيء نفسه لكن بطريقة أفضل.
لكن الإشارة التي يغفل عنها الكثيرون هي ما يتعمد المنافسون عدم ايضاحهه، كالفئة التي يتضح أنهم لا يسعون خلفها. فالشركة التي لا تذكر السعر إطلاقاً تشير إلى أنها لا ترغب في جذب العملاء الحساسين للسعر. والشركة التي لا تعرض شعارات عملائها قد تكون حديثة العهد، أو تحافظ على سرية عملائها، ومعرفة أيهما مهمة جداً. فالغياب أيضاً خيار، وغالباً ما يعكس فئة من العملاء قرر ذلك المنافس ضمنياً أنها لا تستحق الجهد المبذول للفوز بها. وهذه الفجوة تحديداً غالباً ما تكون أكثر قيمة من أي شيء موجود في تسويقهم المعلن، لأنها مساحة بيضاء لا يتنافس عليها أحد فعلياً.
في MCOM، نتعامل مع تموضع المنافسين كأداة تشخيصية، لا كلوحة نتائج للمقارنة. فالهدف ليس التفوق صوتاً على الأعلى صخباً في مجالك، بل إيجاد الشريحة التي تخلى عنها قادة السوق بصمت، عبر تسعيرهم، أو رسائلهم، أو تجاهلهم، وبناء تموضع فيها يصعب تقليده فعلاً.


